الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

95

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عطاؤها وأشرقت أرضها وسماؤها ، وطلعت الشمس من مطلعها ، وبزغ القمر من مبزغه ، وأخذ القوس باريها ، وعاد السهم إلى منزعه ، ورجع الحق إلى نصابه إلى أهل بيت نبيّكم . إنّا واللّه ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجينا ولا عقيانا ، ولا نحفر نهرا ، ولا نبني قصرا ، وإنما أخرجتنا الأنفة من ابتزازهم حقّنا ، والغضب لبني عمّنا ، وما كرهنا من أموركم ترمضنا ونحن على فرشنا ، ويشتدّ علينا سوء سيرة بني اميّة فيكم واستنزالهم لكم ، واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم . مغانمكم عليكم ، لكم ذمة اللّه ، وذمة نبيهّ ، وذمة العباس أن نحكم فيكم بما أنزل اللّه ، ونعمل فيكم بكتاب اللّه ، ونسير في العامة والخاصة بسيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تبّا تبّا لبني حرب وبني مروان ، آثروا في مدّتهم العاجلة على الآجلة ، والدار الفانية على الدار الباقية . فركبوا الآثام وظلموا الأنام ، وانتهكوا المحارم ، وغشّوا بالجرائم ، وجاروا في سيرتهم في العباد ، وسنّتهم في البلاد ، وخوجوا في أعنّة المعاصي ، وركضوا في ميدان الغي ، جهلا لاستدراج اللّه ، وأمنا لمكره ، فأتاهم بأس اللّه بياتا وهم نائمون ، فأصبحوا أحاديث ومزّقوا كلّ ممزّق فبعدا للقوم الظالمين ، وأزالنا اللّه من مروان ، وقد غرهّ باللهّ الغرور ، أرسل لعدوّ اللّه في عنانه حتّى عثر . ظن عدوّ اللّه أن لن نقدر عليه ، فنادى حزبه ، وجمع مكائده ، ورمى بكتائبه فوجد أمامه ووراءه وعن يمينه وعن شماله من مكر اللّه وبأسه ونقمته ما أمات باطله ، ومحاضلاله - إلى أن قال - . إنّ الخليفة إنّما عاد إلى المنبر بعد الصلاة لأنهّ كاره أن يخلط بكلام الجمعة غيره ، وإنّما قطعه عن استتمام الكلام شدة الوعك - إلى أن قال - . ألا وإنهّ ما صعد منبركم هذا خليفة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أمير المؤمنين